علي بن عبد الكافي السبكي
503
فتاوى السبكي
في الاستفتاء أنه لم يكن في يد الواقف سوى نصف فدان المخلف عن أبيه إلى أن توفي فإذا عرف ذلك خرج أحد المواضع الثلاثة التي فيها قبول البينة المطلقة فإذا كانت يد لغيره على جميع الباقي وبينة خرج الموضع الثاني كانت يدا لغيره بلا بينة ولا علم سبب وذلك إنما يكون في الأربعة الزائدة على المخلف عن أبيه بشرط سماع البينة أن تكون في وجه خصم مدعى عليه وأما هكذا مطلقة من غير حضور خصم ولا دعوى فلا أثر لها ولا الحكم بها فتنبه لذلك أيضا فإن الناس يتسمحون في الشهادة بالملك والحيازة ومتى كان خصم فلا بد مما قلناه ولا يقال في شيء من هذه المواضع نعم إذا قامت بينات مطلقات أو متساويات في الإسناد إلى أسباب تعليلها كما تعيل المسائل في الفرائض وذكر مولانا قاضي القضاة في مثاله الكريم أنه توقف في ذلك ونعم ما فعل شكر الله له ذلك وذكر في مثاله الكريم أنه كان وقع في زمن جده رحمه الله واقعة بسبب ذلك أو قريب منها وهو إنسان ملك بعض أقاربه عقارا ثم أنه باعه وثبتت ملكية البائع فلما ادعى المقر له بالعقار عند جد مولانا على المشتري وقامت بينة الإقرار السابق على البيع عنده حكم بإبطال البيع وتسليمه إلى المقر فحفظ الله مولانا لحفظه لمسائل العلم نعم هذه قضية قراسنقر في بستان الجوسة بظاهر حماة اشتراه من عماد الدين صاحب حماة في سنة 711 ثم خرج مكتوب فيه أن عماد الدين أقر به في سنة 7 لأمه ولزوجته وحضرت المحاكمة هذه إلى دمشق في سنة 743 وفيها نظر آخر والفرق بينها وبين مسألتنا هذه أن تلك في الإقرار ولا تقبل الدعوى بعده مطلقة وذلك مستند قاضي القضاة شيخ الإسلام جد مولانا رضي الله عنه فإنه من أئمة العلم والدين ومسألتنا هذه ليس فيها إقرار وقد تبين الحكم فيها أيضا والله أعلم انتهى . * ( مسألة دمياطية ) * رجل مات وعليه ديون وليس له وارث إلا بيت مال المسلمين وبعض أرباب الدين غائب عن بلد الميت فادعى وكيله بدينه بعد ثبوت وكالته عنه وأقام بينة بالدين المذكور فهل تسقط اليمين إذا قلنا بوجوبها بسبب غيبة رب الدين ويسوغ